النويري
96
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان معه يومئذ يوسف بن الحكم ، وابنه الحجّاج بن يوسف ، وهما على جمل واحد ، وانهزم أصحابه فتحرّز منهم خمسمائة بالمدينة ، فقال لهم عباس : انزلوا على حكمي ، فنزلوا فقتلهم ، ورجع فلّ حبيش إلى الشام . ذكر وفاة مروان بن الحكم كانت وفاته في شهر رمضان سنة [ 65 ه ] خمس وستين . قيل : مات بالطاعون . وقيل : بل كان سبب موته أنه لما بويع بالخلافة أراد حسّان بن بحدل أن يجعل الأمر من بعده لخالد بن يزيد بن معاوية ، فبايعه على ذلك ، فقيل لمروان : الرأي أن تتزوّج أمّ خالد تكفل ابنها حتى يصغر شأنه فلا يطلب الخلافة . فتزوّجها . وقد ذكرنا ذلك ، فدخل خالد يوما على مروان ، وعنده جماعة ينظر إليه وهو يمشى بين الصفّين فقال : إنّه « 1 » واللَّه لأحمق . تعال : يا بن الرطبة الاست ، يريد بذلك إسقاطه من أعين أهل الشام ، فقال له خالد : مؤتمن خائن . فندم مروان ، ثم دخل خالد على أمّه ، فقال : هكذا أردت ، يقول لي مروان على رؤس الناس كذا وكذا . فقالت له : لا يعلمنّ ذلك منك ، فأنا أكفيك ، فو اللَّه لا ترى بعد منه شيئا تكرهه ، وسأقرّب عليك ما بعد . ثم دخل مروان عليها ، فقال لها : قال لك خالد فىّ شيئا ؟ قالت : إنه أشدّ تعظيما لك من أن يقول فيك شيئا . فصدّقها ،
--> « 1 » الكامل : إنك .